Makki dan Madani

sumber: Manahil al-Irfan fi Ulum al-Qur’an, vol.1, hal. 135-139

المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم

ليس من غرضنا في هذا المبحث أن نستقصي بالتفصيل والتدليل آيات القرآن الكريم وسوره  وأن نحقق ما كان منها مكيا وما كان مدنيا فتلك محاولة كبيرة جديرة أن تفرد بالتأليف وقد أفردها فعلا بالتأليف جماعة منهم مكي والعز الدريني  ولكن حسبنا هنا أن نتكلم على الاصطلاحات في معنى المكي والمدني وعلى فائدة العلم بالمكي والمدني وعلى الطريق الموصلة إليه وعلى الضوابط التي يعرف بها وعلى السور المكية والمدنية والمختلف فيها وعلى أنواع السور المكية والمدنية وعلى أوجه تتعلق بالمكي والمدني وعلى فروق أخرى بين المكي والمدني صيغت من بعضها مطاعن في القرآن وعلى دفع تلك المطاعن ونقضها

1 – الاصطلاحات في معنى المكي والمدني

للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات

الأول أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي بمنى وعرفات والحديبية  ويدخل في المدينة ضواحيها أيضا كالمنزل عليه في بدر وأحد  وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى  لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما كقوله سبحانه في سورة التوبة لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لأتبعوك 9 التوبة 42 الخ فإنها نزلت بتبوك وقوله سبحانه في سورة الزخرف وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا 43 الزخرف 45 الخ فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء  ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام وذلك عيب يخل بالمقصود الأول من التقسيم وهو الضبط والحصر

الاصطلاح الثاني أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول من قال إن ما صدر في القرآن بلفظ يأيها الناس 2 البقرة 21 فهو مكي وما صدر فيه بلفظ يأيها الذين ءامنوا 2 البقرة 104 فهو مدني لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا بيا أيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيهم  ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا  وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يأيها الناس  أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال ما كان في القرآن يأيها الناس أو يا بني آدم فإنه مكي وما كان يأيها الذين آمنوا فإنه مدني  وهذا التقسيم لوحظ فيه المخاطبون كما ترى لكن يرد عليه أمران أحدهما ما ورد على سابقة من أنه غير ضابط ولا حاصر فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله سبحانه في فاتحة سورة الأحزاب ياأيها النبي أتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين 33 الأحزاب 1 الخ ونحو قوله سبحانه في فاتحة سورة المنافقون إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول 63 المنافقون 1 الخ

ثانيهما أن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة يأيها الناس وهناك آيات مكية صدرت بصيغة يأيها الذين آمنوا  مثال الأولى سورة النساء فإنها مدنية وأولها يأيها الناس أتقوا ربكم 4 النساء 1 وكذلك سورة البقرة مدنية وفيها يأيها الناس أعبدوا ربكم 2 البقرة 21 ومثال الثانية سورة الحج فإنها مكية مع أن في أواخرها يأيها الذين ءامنوا أركعوا وأسجدوا 22 الحج 77 الخ

قال بعضهم هذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها يأيها الناس أعبدوا ربكم إلى آخر ما ذكرناه أمامك  غير أنه قال أخيرا ما نصه فإن أريد أن الغالب كذلك فصحيح  أقول ولكن صحة الكلام في ذاته لا تسوغ صحة التقسيم فإن من شأن التقسيم السليم أن يكون ضابطا حاصرا وأن يكون مطردا  وقيد الغالبية المراد لا يحقق الضبط والحصر وإن حقق الاطراد فيبقى التقسيم معيبا على أنهم قالوا المراد لا يدفع الإيراد

الاصطلاح الثالث وهو المشهور أن المكي ما نزل قبل هجرته إلى المدينة وإن كان نزوله بغير مكة والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول وهو تقسيم صحيح سليم لأنه ضابط حاصر ومطرد لا يختلف بخلاف سابقيه ولذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم  وعليه فآية اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلم دينا 5 المائدة 3 مدنية مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع  وكذلك آية إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها 4 النساء 58 فإنها مدنية مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم  وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة و السلام كفاتحة سورة الأنفال وقد نزلت ببدر فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور

2 – فائدة العلم بالمكي والمدني

من فوائد العلم بالمكي والمدني تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكي نظرا إلى تأخر المدني عن المكي

ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد وسيستقبلك في هذا المبحث فروق بين المكي والمدني تلاحظ فيها جلال هذه الحكمة

ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام حتى ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها وما نزل بالحضر وما نزل بالسفر وما نزل بالنهار وما نزل بالليل وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء إلى غير ذلك  فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسه ويعبث به وهم المتحمسون لحراسته وحمايته والإحاطة بكل ما يتصل به أو يحتف بنزوله إلى هذا الحد

4 – الضوابط التي يعرف بها

قد عرفنا فيما مضى أن مرد العلم بالمكي والمدني هو السماع عن طريق الصحابة والتابعين بيد أن هناك علامات وضوابط يعرف بها المكي والمدني

وهاك ضوابط المكي

1 – كل سورة فيها لفظ كلا فهي مكية وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن ثلاثا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن قال الدريني رحمه الله

وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن … ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى

قال العماني وحكمة ذلك أن نصف القرآن الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ا ه

2 – كل سورة فيها سجدة فهي مكية لا مدنية

3 – كل سورة في أولها حروف التهجي فهي مكية سوى سورة البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بلإجماع وفي الرعد خلاف

4 – كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية سوى البقرة

5 – كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة أيضا

6 – كل سورة فيها يا أيها الناس وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية ولكنه ورد على هذا ما تقدم بين يديك من سورة الحج

7 – كل سورة من المفصل فهي مكية

أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه ولا ينزل غيره لكن يرد على هذا أن بعض سورالمفصل مدني نزل بعد الهجرة اتفاقا كسورة النصر فإنها كانت من أواخر ما نزل بعد الهجرة بل قيل إنها آخر ما نزل كما سبق في مبحث أول ما نزل وآخر ما نزل

فالأولى أن يحمل كلام ابن مسعود هذا على الكثرة الغالبة من سور المفصل لا على جميع سور المفصل والمفصل على وزان معظم هو السورة الأخيرة من القرآن الكريم مبتدأة من سورة الحجرات على الأصح وسميت بذلك لكثرة الفصل فيها بين السور بعضها وبعض من أجل قصرها

وقيل سميت بذلك لقلة المنسوخ فيها فقولها قول فصل لا نسخ فيه ولا نقض

أما ضوابط المدني فكما يأتي

1 – كل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية

2 – كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان لأحكام الجهاد فهي مدنية

3 – كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت

والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية وهي التي ذكر فيها المنافقون

 

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s


%d blogger menyukai ini: